في الجزائر.. لشعبنا مأساة أخرى ..!

في الجزائر.. لشعبنا مأساة أخرى ..!
6/12/2018
بقلم : أكرم عطاالله
 

لا أعرف حتى ساعة نشر ماذا حدث لثلاثة وخمسون فلسطينيا من الهاربين من جحيم الوطن بعد أن ضاق ولم يعد يتسع لحاضر أو مستقبل فخرجوا باحثين عن أوطان أخرى ليلقى بهم القدر في الجزائر محاولين قطع المتوسط وسط مغامرة الموت نحو شواطئ أوروبا مهاجرين بلا أوطان .

 

 لن يرف جفن لأي مسئول يرى شعبه يزداد لجوء ولن تهتز شعرة في لحية أي مسئول وهو يراقب جيل من الشباب لم يعد لديه طموح سوى الهجرة ، ماذا يهمهم ؟ فكل منهم يقبض على سلطة يحكم ويتحكم بمصائر ورقاب العباد ويوفر لنفسه كل ما تتطلبه كماليات المسئولية فماذا يعني أن يجوع أو يموت أو يهاجر مليونان من البشر؟ المهم السلطة ولا شيء غيرها ماذا يهمهم إن حققوا للقضية الوطنية أي شيء أم أعادوها للوراء؟ لا يهم ، ماذا يهمهم إن حققوا حق العودة للشعب أم دفعوه اكثر نحو الهجرة فالأمر سيان طالما أن الحكم باقي.

 

لن يفكر أي مسئول في هذا الوطن ما الذي يحدث لأنه لو فكر بشعبنا في الداخل والخارج ربما سيعتزل السياسة عجزا وخجلا .. في سوريا كارثة وفي تركيا تمتلئ الشوارع بالمتشردين وفي الجزائر يعتقلون في طريقهم نحو المجهول وفي لبنان مخيم ينهدم ولا يعاد بناءه لتبقى الناس مهجرة وفي غزة يموت الناس يؤسا ويأسا وذلا وفقط الاسبوع الماضي كتبنا عن مائة أسرة في العراء هدمت بيوتها في الحرب الاخيرة وهناك فيتو محلي على إعادة إعمارها .

 

يصح أن نقول أن هذا شعب المهجرين والمنكوبين ، ويصح أن نقول أن كل المسئولين دون استثناء هم مسئولي المنكوبين والذين فشلوا في إدارتهم للحالة الفلسطينية أن يتسببوا بما يحل من نكبات جديدة.

 

ثلاثة وخمسون فلسطينيا خرجوا من غزة إلى مصر ومن مصر وصلوا إلى الجزائر تهريبا.. كيف؟ لا أحد يعلم المهم أن السلطات الجزائرية ألقت القبض عليهم وصادرت جوازات سفرهم وحكمت عليهم ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ وما يشاع بان الجزائر تنوي إعادة ترحيلهم إلى مصر باتجاه قطاع غزة لكن الأمر الذي يخشونه هو أن يتم وضعهم على القوائم التي سيتم إدراجها ومنعها من دخول مصر للأبد لأنها ستستقبلهم مرحلين وهذا كفيل بتدمير مستقبلهم للأبد والحكم عليهم بالبقاء هنا في القطاع.

 

كيف ستحل هذه المأساة؟ لا أحد يعرف فالجزائر بلد صديق لا يقسو على الفلسطينيين فترحيلهم بهذه الطريقة مأساة وبنفس الوقت لا يمكن أن تتركهم يعبرون المتوسط لأن في تلك مخالفة دولية فيما لو فعلها أحدهم واعترف بأن الدولة الجزائرية سمحت له بالتهرب شمالا.

 

بسبب ازدحام المآسي التي تساوي ازدحام المواقع والمسئولين الذين يتنافخون قلقا وحرصا على شعبنا كل يوم لم يعد خبر ترحيل خمسون فلسطينيا مأساة كبيرة ولا حتى غرقهم لو حصل فأمام ما يحدث في الضفة من تآكل للأرض وللقدس من نزيف وتمدد استيطاني وفي غزة من مآسي تنتشر في الأسواق والشوارع لم يعد أي خبر مفجع مدعاة للوقوف كأننا فقط أصبحنا نعد الكوارث وننتقل فيها كعمليات إحصاء حسابية لان شعبنا برمته لما يعد مهما ولو كان غير ذلك لما انحدرنا هذا الانحدار الذي يعكس حداثة تجربة سياسيون يتقاتلون امام اعيننا منذ ما يقارب عقد ونصف على كعكة السلطة الرديئة من مكة إلى القاهرة ولا نعرف أي العواصم ستكون مرشحة خلال العقد القادم من جولات المصالحة المسلية كما لعبة السلم والثعبان التي يلعبها الأطفال وكلما أصابنا الوهم بان تلك الجولات تقدمت وإذ نكتشف أنها وصلت إلى فم الثعبان لتسقط من جديد عند الذيل ذيل الخيبة التي نجحوا بها بامتياز مع مرتبة نزع الشرف من هذا الشعب .. أي واقع هذا .. ؟!

 
   

للمزيد : أرشيف القسم