لم يجدوا نقطة دم واحدة

أم الشهيد صالح البرغوثي لـ "المقدسي": "ابني لم يستشهد بعد حتى أرى جثمانه"

أم الشهيد صالح البرغوثي لـ
17/12/2018
بقلم : المقدسي للإعلام
 

تقارير | خاص المقدسي

كان الشهيد صالح البرغوثي، (29عاما)، عائدا من عمله، مساء الأربعاء، حيث يعمل سائقا لمركبة عمومية، حينما اعترضته قوة خاصة "إسرائيلية" في شارع سردا شمال رام الله، وأخرجته من السيارة، حسب شهود عيان. ومنذ ذلك الوقت لم يشاهده أحد، وأخبر جيش الاحتلال عائلته بأنه استشهد داخل سيارته بعد أن رفض الإذعان للأوامر.

 

صالح، ككل الشهداء، هو من ملح هذه الأرض. من ترابها ومن هوائها ومن حجارتها وناسها. مراسل "المقدسي" للإعلام اجرى حديثا مع أم الشهيد، سهير البرغوثي، وعاد بالتقرير التالي:

 

"كان شاباً  فكاهياً محبوباً ومرحاً. البسمة دائماً على شفتيه. شخصية أحبها كل الناس. منذ الصغر، ملتزم بصلاته. خدوم لكل الناس وفي مكان عمله، ولأمه وأبيه لذلك أحبه الجميع. (.. ) يعمل سائق تاكسي. لم تكن اية علامة على أنه سيقوم بتنفيذ اي شيء. حتى انني حتى الآن لا أصدق أنه فعل شيئاً فعلاً." تقول أم الشهيد صالح

 

 

مسرح الجريمة

يثير إعلان الاحتلال الإسرائيلي إعدام الشهيد "صالح" الكثير من علمات الاستفهام. فاعلان الاستشهاد مصدره جهاز "الشاباك"، وجيش الاحتلال، اضافة الى الناطق باسم مكتب رئيس الحكومة، أوفير غندلمان، والذي تحدث عن دور صالح في "عملية عوفرا".

 

ويطرح هذا سؤالاً عن دافع الاحتلال لإعدامه، إذا كان من مصحلته التحقيق معه والتوصل من خلاله لبقية أعضاء الخلية التي نفذت العملية المذكورة.

 

تتابع أم الشهيد صالح لـ "المقدسي": "قالوا لنا أنه معتقل وتعالوا خذوا سيارته. ذهب والده لإحضار السيارة. وعندما وصل الى هناك وجد أنهم قد أخذوه من قبل. تفقد والده السيارة ولم يجد حتى نقطة دم واحدة."

 

وتوضح أم الشهيد، بأن شهود عيان أخبروا العائلة بأن "صالح" خرج من السيارة سالماً معافى. مشددة على ان السيارة لم تكن بها نقطة دم واحدة أو أي أثر للقتل عند استلامها. 

 

وبعد ذلك كانت هناك انباء متضاربة مصدرها الاحتلال: في البداية قالوا انهم  قتلوه لأنه رفض الانصياع للأوامر. وبعد ذلك نزلوا شريط فيديو، حكي عربي، فيه تابوت وشرشف أخضر وشخص وراء التابوت بحكي انه " جثمان صالح البرغوثي " .

 

 

خبير قضائي: لا يُمكن التسليم بحدوث جريمة قتل إلا في حال مشاهدة الجثمان. الرواية الإسرائيلية حول استشهاد صالح غير مقنعة ولا يوجد ما يثبتها.

 

وتساءلت أم صالح، "منذ متى يضع الاحتلال شهداءنا في توابيت؟ دايما بحطوه في كيس أسود. المفروض اذا هو منفذ العملية ان يحققوا معه للحصول على معلومات منه وليس ان يقتلوه."

 

وأردفت بالقول: هذا ما يدل على أنهم اعتقلوه  وأعدموه لاحقاً، أو أنه لم يستشهد بعد فنحن لا نعلم أين هو  حتى الآن، وليس هناك من أثر لاستشهاده داخل السيارة .

 

 

مطالب مشروعة

وطالبت أم الشهيد بلجنة تحقيق دولية مستقلة فيما حدث لأبنها أو لجنة أممية لحقوق الإنسان. تقول: "انا في دوامة ولست أدري هل اصدق انهم أعدموه او انه معتقل. مشاعر مختلطة صعبة (... ) والده وأخوه ما زالا معتقلين. فقط من أجل القهر والمعاناة. هذا هو الاحتلال.

 

هناك دعم من الناس ومن الصحافة. لأول مرة جامعة بير زيت تخرج عن بكرة أبيها من أجل صالح. من السلطة الفلسيطينية  زارني الأخ  قدورة فارس ، ولا أعلم من زار بيت الأجر .

 

حكاية صالح بغض النظر إن كان حيًا الآن ويخضع لتحقيقٍ شديد القسوة، أو أنه ارتقى شهيدًا خلال الأيام الماضية، تُعيد إلى الأذهان، قصة الشهيدين عادل وعماد عوض الله، إذ تم اعتقالهما بعد محاصرة منزل يتحصنان فيه دون العثور على آثار دماء في الموقع.

 

 ظلَّت العائلة مصرة على أن نجليها لم يُقتلا خلافًا لما أعلنه الاحتلال، حتى تم تسليم جثمانيهما قبل سنواتٍ مع عشرات الجثامين التي سلمها الاحتلال على دفعاتٍ بعد احتجازها لسنواتٍ طويلة لديه.

 

حقيقة واحدة في هذه القضية لا يُمكن إنكارها ولا تجاهلها، وهي أن صالح اختُطِف من سيارته حيًا ولم يكن مصابًا بجروح، وإن كان قد استُشهد فهذا يعني ضرورة فتح تحقيق في كيفية إعدامه لاحقًا، لكشف ما يخفيه الاحتلال من حقائق في هذه الجريمة.

 

 

 
   

للمزيد : أرشيف القسم