الأحزاب الإسرائيلية ما بين الانشقاق والاندماج

الأحزاب الإسرائيلية ما بين الانشقاق والاندماج
10/1/2019
بقلم : المختص في الشأن الإسرائيلي عبد الرحمن القيق
 

القدس المحتلة | المقدسي للإعلام :

تتميز الأحزاب الإسرائيليّة بخاصيّة الانشقاق والاندماج، حيث تتعرّض الأحزاب لعمليّات انشقاقٍ كثيرة، وخروج كتلٍ أو أحزابٍ جديدةٍ على أرضيّةٍ خلافيّة، قد تكون طائفيّةً أو سياسيّةً أو شخصيّةً، وغير ذلك.

 

 ثمّ تُشارك هذه الكتل أو الأحزاب في ائتلافاتٍ سياسيّةٍ صغيرةٍ أو كبيرة، وذلك بحسب مصالحها السّياسيّة أو الدّينيّة، وقد تعود وتندمج في نفس الحزب بعد وقتٍ قصيرٍ أو طويل.

 

وقد ظهرت هذه الخاصّيّة حينما انشقّ بن غوريون عام 1956م عن حزبه الماباي، وقام بتشكيل حزبٍ جديدٍ أطلق عليه اسم (رافي)، والتحق به كلٌ من: "شمعون بيرس، موشيه ديان"؛ وذلك على خلفيّة الخلافات الّتي جرت في قضية لافون، ثمّ عادوا إلى صفوف حزب العمل بعد وفاة بن غوريون.

 

كما انشقّ دافيد ليفي عن حزب الليكود عام 1995م؛ وذلك على خلفيّة المطالبة بحقوق الشّرقيّين والطّبقتين "الفقيرة والوسطى"، الّتي كان معظم من فيها من الشّرقيّين، وأطلق على الحزب اسم (غيشر)، والّذي انضم عام 1996م إلى الحكومة برئاسة نتانياهو، واستلم فيها وزارة الخارجيّة.

 

وفي عام 1999م انضمّ دافيد ليفي إلى حزب العمل بقيادة إيهود باراك، حينما شكّل حزب (إسرائيل واحدة)، واستلم وزارة الخارجيّة، ولكنّه قدّم استقالته عام 2002م، حينما تمّ تحييده عن المفاوضات مع الفلسطينيّين، وانضمّ بعدها إلى حزب الليكود من جديد، ولم يفز بعضويّة الكنسيت عام 2006م، وانتهى دوره السّياسي.

 

كما تمّ تشكيل حزب جديد بعضويّة ثلاثةٍ من حزب الليكود، انشقّوا عنه واختلفوا مع نتنياهو، وهم: "اسحق مردخاي، روني ميلو، دان مريدور"، والتحق بهم رئيس الأركان السّابق (أمنون ليفكين شاحاك)، وأطلقوا على الحزب اسم (المركز)، وقد حصل الحزب على 6 مقاعد في الكنيست عام 1999م.

 

وكان جزءٌ من هذه الأحزاب ينافس على أصوات الطّبقة الوسطى في إسرائيل، على اعتبار أنّه وسطٌ بين اليسار واليمين، وأنّهم يُمثّلون الطّبقة الغائبة في الصراع الحزبي.

 

وقد ظهر كذلك حزبٌ جديد بقيادة أمنون روبنشطاين، أطلق عليه اسم (داش)، حيث إنّه يُشكّل اندماجًا بين (الحركة للتّجدد الاجتماعي والسّياسي) و(الحركة الديموقراطية) عام 1974، وكان يطمح دائمًا أن يكون وسطًا بين اليسار واليمين.

 

ولكن في إسرائيل هنا يمين اليسار في العمل، ووسط اليمين في الليكود يعتبرون أنفسهم يُمثّلون هذه الطّبقات الضّعيفة، ثمّ ظهر حزب شينوي (التّغيير) بقيادة الصّحفي الإسرائيلي اللامع (طومي لبيد)، الّذي اكتسب شعبيّةً واسعة؛ وذلك من خلال مشاركته في برنامج (بولوتيكا)، وكان يمينًيا في الأمن والسّياسية، بينما من النّاحية الاجتماعيّة كان علمانيًّا متشدّدًا، فكان دومًا يشنّ هجومًا على المتديّنين وامتناعهم عن الخدمة في الجيش.

 

كما اعتادت إسرائيل هذا النّمط من الأحزاب، الّتي هي موضةٌ انتخابيّة، تصمد دورة أو دورتين ثم ينتهي معظمها ويختفي ويتوزّع أعضائها على الأحزاب.

 

واليوم هناك أحزابًا جديدةً ظهرت على الحلبة السّياسيّة في إسرائيل، وقد كان الوجه البارز فيها أنّ معظمها خلفيّتها ضبّاطٍ كبار من الجيش، أو أحزاب دينية:

*  حزب بوجي يعلون (تيليم) • حزب (غانتس (مناعة إسرائيل) • حزب بنيت – شاكيد (اليمين الجديد) • حزب البيت اليهودي دون قيادته المنشقّة • حزب يهودوت هتوراه انشق إلى حزبين، حزب أغودات إسرائيل، وحزب ديجل هتوراه. • انشقاق المعسكر الصّهيوني إلى حزب العمل بقيادة غباي وحزب الحركة بقيادة تسيفي ليفني. • كما يسعى نتنياهو إلى ضم أشكنازي إلى الليكود (وهو رئيس أركان سابق)، كما ضم فعلياً غالانت إلى الليكود.

 

ويغلب على الأحزاب الجديدة في هذه الدّورة أنّ قياداتها خلفيّتهم عسكريّة، فيما تجري عمليّات تفاوض كبيرة للتّحالفات، ولكنّ الحزب الّذي لا يزال يتربّع على كلّ القوائم هو "الليكود". والرّجل الّذي لا يزال يتفوّق على الجميع هو "نتانياهو"، وكلّ الدّلائل تشير إلى فوزه وحزبه في الانتخابات، ما لم يحدث أمرٌ فيه زلزلةٌ تقلب الموازين رأسًا على عقب.

 

وهذا الأمر يحدث في حالةٍ واحدة، لو قُدّمت لائحة اتّهامٍ ضدّ نتنياهو رسميًّا، وأُجبر على الاستقالة، ففي هذه الحالة ستنقلب الأمور، وستتغيّر مسارات الانتخابات بشكلٍ كبير... ولكن طالما ذلك لم يحدث، فالأمور تسير لصالح نتانياهو وحزب الليكود، وهو الأكثر استفادةً من معظم الأحزاب الجديدة الّتي نشأت؛ لأنّها أوّلًا: لم تؤثّر كثيرًا على شعبيّته.

 

ثانيًا: ستعطيه مرونةً كبيرةً في تشكيل الائتلاف، ثالثًا: ستعطيه حكومةً واسعةً وقويّة، وفيها العدد يفوق 50%+1، وهذا سيُحسّن أداء الحكومة القادمة.

 

الخلاصة: سيكون نتنياهو صاحب الحظ الأوفر في الانتخابات القادمة، وخصوصاً حينما تبدأ الدعاية الانتخابية رسمياً، ستجد الكثير من الأرقام تتغير، ناهيك عن المفاجآت التي لا يتوقعها أحد.

 
   

للمزيد : أرشيف القسم